ابن بسام

27

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لئن بعثت إلى الحجاج يقتلني * إنّي لأحمق من تخدي به العير مستصحبا صحفا تدمى طوابعها * وفي الصحائف حيّات مناكير فوثبت كالمذعور ، وأتيت إلى تلك الطوامير ، ففضضت ختامها ، واستعربت إعجامها ، فصرّحت لي بأقوال بل [ 1 ] أقتال ؛ فأبن لي - عافاك اللّه - بأيّ شيء استحللت دمي ، وبعثتني لإراقته [ 2 ] على قدمي ، لا تبل [ 3 ] : إن الأيادي قروض * كما تدين تدان من استلذّ زمانا * أرداه ذاك الزمان وطالب الثأر لا ينام ، واللّه وليّ الانتقام . ومن رقعة عتاب له [ 4 ] يقول فيها : [ أستوهب اللّه عقلا يعقل عن تكلّف ما لا أعلمه ، والتسوّر على ما لا أحسنه ولا أفهمه ، وأستعينه على / عمل يرضيه مني ، ويرضى به عني ، وأسأله لك السند الذي يعزى الجود إلى بنانه ، ومنطق الفضل إلى لسانه ، محزّا آهل المعاهد ، وحرزا ثابت القواعد ، و ] قد تصرفت في سهوب الإسهاب ، وتعلقت بأطناب الإطناب ، وسلكت من البلاغة مسالك لا تجد حيّات الأذهان فيها مدبّا ، ولا أرواح الأفكار في جوّها مهبّا ، فإن قرعت بابها معك ، وقد باشرت بدعك ، زادني انغلاقا ، وكنت ككودن مع عتيق لا يرجو له لحاقا ، فالأحجى بذي الحجى سلوك سبيل الاختصار والإيجاز ، إذ لا بدّ من الوقوع تحت الاقتصار والاعجاز ، واللّه يبقيك لإحياء رسم الأدب ، وإقامة أود لسان العرب . وفي فصل منها : وأكرم بخطابك الأثير ، المضمّن من الدرّ النثير ، ما لم يستخرج مثله غائص من بحر ، ولا تقلدت الغواني شكله على نحر ، فلله أدبك ما أبرعه ، [ وحسن لفظك ما أبدعه ] ، أوضحت به مناهج العلماء ، وصدّقت نتائج الحكماء ، ولم أزل ألمحه ، وأجيل طرفي فيه وأتصفحه ، متعجبا من غرائب كلمك ، وبدائع حكمك ، إلى أن انكشفت لي أغراضه المبتدعة ، وجمله المخترعة ، عن ظنّ حكمته في [ 5 ] اليقين ، وشك

--> [ 1 ] د ط س : هي . [ 2 ] ط د س : لإراقة دمي . [ 3 ] د ط : لا تبالي ؛ س : لا تبال . [ 4 ] ط د : وله من رقعة عتاب . [ 5 ] ط د س : على .